الزركشي

64

البرهان

عدل إلى وصف العذاب ، وأما في ( سبأ ) فوصفها لعدم المانع من وصفها . والثاني أن الذي في ( السجدة ) وصف النار أيضا ، وذكر حملا " على معنى الجحيم والحريق . والثالث أن الذي في ( السجدة ) في حق من يقر بالنار ويجحد العذاب ، وفي ( سبأ ) في حق من يجحد أصل النار . والرابع أنه إنما وصف العذاب في السجدة لأنه لما تقدم ذكر النار مضمرا ومظهرا عدل إلى وصف العذاب ، ليكون تلوينا للخطاب ، فيكون أنشط للسامع بمنزلة العدول من الغيبة إلى الخطاب . ومنه قوله تعالى : ( توفته رسلنا ) ( 1 ) ، وقوله : ( تتوفاهم الملائكة ) ( 2 ) ، وبين قوله : ( قل يتوفاكم ملك الموت ) ( 3 ) ، وبين قوله : ( الله يتوفى الأنفس ) ( 4 ) ، ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ) ( 1 ) . وجمع البغوي بينها ، لأن توفى الملائكة بالقبض والنزع ، وتوفي ملك الموت بالدعاء والأمر ، يدعو الأرواح فتجيبه ، ثم يأمر أعوانه بقبضها ، وتوفي الله سبحانه خلق الموت فيه . ومنه قوله تعالى في البقرة : ( فاتقوا النار ) ( 5 ) ، وفي سورة التحريم : ( نارا " ) ( 6 ) ، بالتنكير ، لأنها نزلت بمكة قبل آية البقرة ، فلم تكن النار التي وقودها الناس والحجارة معروفة فنكرها ، ثم نزلت آية البقرة بالمدينة مشارا " بها إلى ما عرفوه أولا . وقال في سورة البقرة : ( رب اجعل هذا بلدا آمنا " ) ( 7 ) ، وفي سورة إبراهيم : ( رب اجعل هذا البلد آمنا " ) ( 8 ) لأنه في الدعوة الأولى كان مكانا " ، فطلب منه أن يجعله بلدا " آمنا ، وفي الدعوة الثانية كان بلدا غير آمن فعرفه وطلب له الأمن ، أو كان بلدا آمنا وطلب